الشيخ محمد تقي التستري
458
قاموس الرجال
أعوانكم عليه ! ( إلى أن قال ) ولقد علمت أنّ الأمر لكم ، ولكن قومكم دفعوكم عنه واختزلوا دونكم ، فو اللّه ما أدري أرفعوه عنكم ؟ أم رفعوكم عنه ؟ قال ابن عبّاس : مهلا ! ( إلى أن قال ) فأمّا صرف قومنا عنّا الأمر : فعن حسد قد واللّه عرفته وبغي واللّه علمته ، واللّه بيننا وبين قومنا ! وأمّا قولك : « إنّك لا تدري أرفعوه عنّا ، أم رفعونا عنه » فلعمري ! إنّك لتعرف أنّ هذا الأمر لو صار إلينا ما ازددنا به فضلا إلى فضلنا ولا قدرا إلى قدرنا ، وإنّا لأهل الفضل وأهل القدر ، ما فضل فاضل إلّا بفضلنا ولا سبق سابق إلّا بسبقنا ، ولولا هدانا ما اهتدى أحد ولا أبصر من عمى ؛ الخبر « 1 » . وروى المفيد في أماليه : أنّ ابن عبّاس حضر مجلس معاوية ، فقال له معاوية : إنّكم تريدون أن تحرزوا الإمامة كما اختصصتم بالنبوّة ، واللّه لا تجتمعان أبدا ! إنّ حجّتكم في الخلافة مشتبهة على الناس ، إنّكم تقولون : « نحن أهل بيت النبيّ فما بال خلافة النبوّة في غيرنا » ؟ وهذه شبهة ، لأنّها تشبه الحقّ وبها مسحة من العدل ، وليس الأمر كما تظنّون ؛ إنّ الخلافة تتقلّب في أحياء قريش برضى العامّة وشورى الخاصّة ، ولسنا نجد الناس يقولون ليت بني هاشم ولّونا ولو ولّونا كانوا خيرا لنا في دنيانا وآخرتنا ، ولو كنتم زهدتم فيها أمس - كما تقولون - ما قاتلتم عليها اليوم ؛ وو اللّه لو ملكتموها يا بني هاشم لما كانت ريح عاد وصاعقة ثمود بأهلك للناس منكم . فقال ابن عبّاس : أمّا قولك : « إنّا نحتجّ بالنبوّة في استحقاق الخلافة » فهو واللّه كذلك ، فإن لم تستحقّ الخلافة بالنبوّة فبم تستحقّ ؟ وأمّا قولك : « إنّ الخلافة والنبوّة لا تجتمعان لأحد » فأين قوله عزّ وجلّ : « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ
--> ( 1 ) لم نجده في تاريخ اليعقوبي .